ابن حمدون
174
التذكرة الحمدونية
واستبشارا بمطلعه ، واغتباطا بعودته ، ومحبة لتلقيه بما يزيد التصافي بينهم خلوصا ، والأحوال لطفا [ 1 ] وخصوصا ، وتفاؤلا بالمسرّة التي توافي بها الطرفة [ 2 ] عند حضورها ، وتشكر لها التحفة مع بكورها ، لأنّ أوائل العصور ، وفواتح [ 3 ] الأمور ، دلائل يعلم منها ما تؤذن به أواخرها ، وشواهد تتيح ما تنكشف عنه عواقبها ، كما يعد الوسميّ العجول بالوليّ المتتابع ، ويدلّ العارض المخيل على الغيث الهامع . ولما أراني اللَّه هذا العيد الذي عرفت بركته من سبوغ النعمة لديك ، وضفوّ [ 4 ] ملابسها عليك ، فكرت في ما أقيم به رسم المؤانسة ، وأحيي معه سنّة المباسطة ، وأجري على عادة من مضى من السلف ، وبقي من الخلف ، في توفيته على الدنيا كما يوفّى حقّ الدين وعمارته بالتواصل كما يعمل بالقروض ، فتساوى عندي ما أتكلَّفه من قليل البرّ وكثيره ، وصغيره وكبيره ، قصورا عن علوّك ، وانحطاطا عن سموّك ، وزاد عليه وإن جلّ محلَّك الباسق ، وفرعه وإن فخم موضعك السامق ، فعدلت إلى الدعاء الذي يستوي فيه ما أضمر وأظهر ، ويتوارى ما أبطن وأعلن منه ، ويكون الزعيم [ 5 ] بسماعه والكفيل بتمامه أولى مخبر بالوفاء ، وأحرى بالملاء ، وقريب من دقيق الألطاف ، ما جعلته شعارا للاقتداء بالأسلاف ، وتوخّيت في أسمائه وأوصافه وصوره وهيئاته أن يكون فألها مؤذنا باستجابة ما قدّمته من الدعاء ، ومحقّق ما أسلفته من الرجاء . وأنا أسأل اللَّه الذي كلّ خير بيديه ، ومتوجّه الرغبات إليه ، أن يعظَّم يمن هذا اليوم عليك ، ويضاعف المواهب فيه لديك ، ويتقبّل أعمالك من فرض ونفل ، ويزكَّي قرباتك من قول وفعل ، ويبقيك بقاء تتوالى فيه البركات طلقا ، وتنتظم فيه السعادات